السيد محمد بن علي الطباطبائي
355
المناهل
على النّافى وفيه نظر بل الظ ترجيح اصالة الفساد لاعتضادها بالشّهرة فت ومنها ما تمسّك به في الجامع قائلا وان صالحهم على درهم بدرهمين لم يجز لانّه احلّ حراما وفيه نظر للمنع من صغرى قياسه فانّها نفس المتنازع فيه ومنها ما تمسك به في لك قائلا في مقام الأقوى ثبوت الربا في كل معاوضة والصّلح أحدها وقد صرّح المصنف في باب الغصب بثبوته في كلّ معاوضة وهو ظ اختياره في الصّلح أيضاً وهو الأقوى عملا باطلاق قوله تعالى : « وحَرَّمَ الرِّبا » في مقام اخر ولا يظنّ انّ الربا يختص بالبيع بل هو ثابت في كل معاوضة لعموم قوله تعالى : « وحَرَّمَ الرِّبا » وما اختاره المص قوى نظر إلى العموم أو الاطلاق وقد نبه على ما ذكره هنا في الروضة أيضاً بقوله الأقوى ثبوته في كل معاوضة لاطلاق التحريم في الآية والخبر وكذا أشار إليه في مجمع الفائدة قائلا والأكثر على العموم ويمكن ان يستدل لهم بان الربا معلوم تحريمه بالثلاثة المتقدمة ومعلوم كونه بمعنى الزيادة وليس بمعلوم نقله عنه في اصطلاح الشرع عنهم قد يوجد في اصطلاح الفقهاء فكل يصطلح بناء على ما اقتضى دليله فذلك ليس بدليل لأنه ليس بحقيقة شرعية ولا عرفية بل اصطلاح العلماء بعد البحث والنظر والاجتهاد كل يقتضى اجتهاده وهو ظ ومبين في محله فبقى الحمل على معناه اللغوي الا انه يخرج عنه ما هو حلال بالاجماع ونحوه ويبقى الباقي تحت التحريم وهذا مسلك مقرر في الاستدلال وقد يناقش فيما ذكروه أولا بان الربا وإن كان لغة عبارة عن مطلق الزيادة فيشمل محل البحث ولكن لا ريب في صيرورته حقيقة في معنى خاص غير المعنى اللغوي للتبادر وغيره فيجب حمل اطلاق ما دل على المنع من الربا من الكتاب والسنة المتواترة على هذا المعنى دون المعنى اللغوي ولا نسلم دخول محل البحث في هذا المعنى الجديد فصغرى ما أشاروا إليه من القياس ممنوعة لا يقال هذا المعنى الجديد على تقدير تسليمه من الحقايق العرفية الخاصة كالكلام في اصطلاح النحاة والحدث في اصطلاح الفقهاء ونحو ذلك على اشكال في أنه لا يحمل عليها اطلاق الكتاب والسنة لأنا نقول لا نمنع ذلك بل هذا المعنى الجديد من الحقايق العرفية العامة كالدابة أو من الحقايق الشرعية كالصلاة فيجب حمل اطلاق الكتاب والسنة عليه بناء على تقدم العرف على اللغة ولزوم الحمل على الحقايق الشرعية ويؤيد ما ذكر تصريح العلامة في التبصرة بان الربا بيع أحد المثلين بالاخر مع زيادة عينية وفى الارشاد بان الربا انما يثبت في بيع أحد المتساويين جنسا بالاخر مع زيادة عينية أو حكمية وتصريح موضع من ض بان الربا بيع أحد المتماثلين المقدر من الكيل والوزن في عهد صاحب الشرع ص أو في العادة بالاخر وقد يناقش فيما ذكر بان لفظ الربا وان صار حقيقة في معنى اخر غير المعنى اللغوي في العرف العام أو عرف الشرع ولكن لم يعلم أنه البيع خاصة بل يحتمل وضعه لما يعم البيع والصلح وغيرهما نعم لا اشكال في صدقه في البيع حقيقة ولكن مجرد هذا لا يقتضى اختصاص الوضع به وإذا كان ما وضع له هذا اللفظ مجملا لم يجز التمسك بالعمومات الدالة على صحة الصلح لأنها مخصصة بهذا اللفظ المجمل وقد تقرر في الأصول ان المخصص بالمجمل يصير مجملا ومعه يسقط الاستدلال في موارد الشك كمحل النزاع وقد يجاب عما ذكر بأنه لم يثبت استعمال لفظ الربا في اللغة العربية الا في البيع ولم يثبت استعماله في غيره فيجب أن يكون حقيقة فيه دون غيره لما تقرر في الأصول من أن اللفظ إذا استعمل في معنى ولم يعلم باستعماله في غيره فالأصل أن يكون حقيقة فيه لان الأصل عدم الاستعمال في غيره وإذا لم يستعمل في غيره لم يجز أن يكون معنى حقيقيا ولا أحد افراد الحقيقة ويؤيد ما ذكر ان لفظ الربا لو كان حقيقة في الأعم يلزم ارتكاب زيادة التخصيص في العمومات الدالة على صحة الصلح ومن الظ ان الأصل عدمها الا ان يعارض هذا بان الوضع للأعم من البيع والصلح أقرب إلى المعنى اللغوي الذي هو مطلق الزيادة فيجب ترجيحه لما تقرر في محله من أن اللفظ إذا ثبت نقله عن اللغة ودار الامر في المنقول إليه بين أن يكون الأقرب إلى المنقول عنه أو الابعد فاللازم ترجيح الأول وقد يقال هذا متجه بعد ثبوت الاستعمال في الأقرب واما مع عدمه ولو باعتبار الأصل فلا فت هذا ويؤيد ما ذكر أيضاً ان المتبادر من لفظ الربا هو البيع خاصة فالأصل أن يكون حقيقة فيه لان الأصل في التبادر أن يكون علامة الحقيقة الا ان يجاب عنه باندفاعه بمصير الأكثر إلى القول الثاني فان فيه شهادة منهم بالوضع للمعنى الأعم والاستعمال فيه وقد يناقش فيه بالمنع من بلوغ الكثرة إلى حد يجوز الاستناد إليها في أمثال هذه المسائل على تقدير حجية الشهرة فيها وثانيا بان لفظ الربا لو سلمنا وضعه لما يعم جميع المعاوضات التي من جملتها الصلح فلا نسلم شمول اطلاق ما دل على المنع منه له ولغير البيع لان المتبادر هو البيع لغلبته وقد تقرر ان الاطلاقات ينصرف إلى الافراد الغالبة الشايعة ويؤيد ما ذكر أولا قول التنقيح الربا أصله الزيادة يقال ربا الشئ إذا كثر وفى الشرع غالبا هو بيع أحد المتساويين جنسا بالاخر مع التفاضل عينا أو حكما وثانيا قول المسالك ومن خصه بالبيع نظرا إلى أن الآية مسبوقة في البيع حيث قال تعالى : « وأَحَلَّ الله الْبَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبا » وثالثا قول جامع المقاصد مشيرا إلى القول الأول وجه هذا امكان اختصاص الربا بالبيع فيتمسك في الصلح باصالة الجواز ورابعا قول الرياض خلافا للحلى والماتن في يع في هذا الكتاب والفاضل في د وعد خصوه بالبيع اقتصارا فيما خالف الأصل على المجمع عليه وحملا للاطلاق على الفرد المتبادر وخامسا ان اطلاقات الكتاب والسنة المانعة من الربا لو شملت سائر المعاوضات كالصلح لتواتر حرمته فيها كما تواتر حرمته في البيع ولما وقع الخلاف في جوازه في غير البيع للقطع ح باتحاد الوجه وعدم وجود دليل خاص على استثناء غير البيع منها وثالثا بان الاطلاقات المذكورة على تقدير شمولها لمحل البحث عرفا وشرعا فهي معارضة بالاطلاق الدال على جواز الصلح نحو قوله ص الصلح جائز بين المسلمين والتعارض هنا من قبيل تعارض العمومين من وجه كما لا يخفى ولا ترجيح فلا يجوز التمسك بتلك الاطلاقات على المنع من الربا في غير البيع بل قد يرجح اطلاق دليل جواز الصلح باعتبار اعتضاده بالأصول الكثيرة المتقدم إليه الإشارة وغلبة مخالفة الصلح للبيع في الاحكام واقتضاء حكمة مشروعية الصلح وهو سهولة الامر على المكلفين في المعاملات جواز الربا فيه وخلو الاخبار عن التصريح بالمنع من الربا في الصلح ونحوه وقوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وقوله ص المؤمنون عند شروطهم وقوله ص الناس مسلطون على أموالهم وقد يناقش فيما ذكر بان الاطلاقات الدالة على المنع من الربا في غاية الكثرة وواردة في الكتاب و